السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
176
فقه الحدود والتعزيرات
الدخول بطل النكاح . وقيل : يجب لها نصفه ، وقيل : كلّه . » « 1 » وقال العلّامة رحمه الله في القواعد في بيان أحكام المرتدّ الفطريّ : « وبانت زوجته ، وأمرت بعدّة الوفاة في الحال وإن لم يدخل بها على الأقوى . » « 2 » وهذا القول هو الأقوى عند ولده فخر المحقّقين رحمه الله أيضاً . « 3 » وذهب الشهيد الأوّل في الدروس وكذا الشهيد الثاني رحمهما الله في الروضة إلى أنّ ذلك هو الأصحّ ، وصرّح السيّد الطباطبائيّ رحمه الله بأنّ الحكم كذلك على قول قويّ . « 4 » ويستدلّ لذلك بوجهين ، أحدهما : أنّ حكم المرتدّ عن فطرة حكم الميّت إجماعاً ، ومن أحكامه أنّ زوجته تعتدّ عدّة الوفاة من حين ارتداده ، سواء دخل أم لا . وأورد عليه : أنّ ما يوجب العدّة هو الموت ولم يحصل ، ولا قياس في الأسباب ، وثبوت البدليّة في حكم لا يستلزم ثبوتها في كلّ الأحكام . وثانيهما : موثّقة عمّار المذكورة آنفة ، حيث إنّها بإطلاقها تشمل الارتداد الفطريّ قبل الدخول وبعده . وفي قبال ذلك قد يقال : هذا نكاح قد انفسخ بغير الموت قبل الدخول ، فيشمله ما يدلّ على أنّ غير المدخول بها لا عدّة عليها ، ولها أن تتزوّج من ساعتها ، ولا رجعة لزوجها إليها ، ففي صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام : قال : « العدّة من الماء » « 5 » وللأصل . أقول : إنّ مسألة العدّة في المرتدّ الفطريّ ليس لأجل الماء ، ولذا لا تعتدّ الزوجة المدخولة إذا ارتدّ زوجها عدّة الطلاق ، بل تعتدّ عدّة المتوفّى عنها زوجها ، وكأنّه نوع
--> ( 1 ) - الجامع للشرائع ، ص 434 . ( 2 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 577 . ( 3 ) - راجع : إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 553 . ( 4 ) - راجع : الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 55 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 339 - رياض المسائل ، ج 14 ، ص 227 . ( 5 ) - وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب العدد ، ح 1 ، ج 22 ، ص 175 .